ابن قتيبة الدينوري
764
الشعر والشعراء
187 - أبو دلامة ( 1 ) 1392 * هو زند بن الجون ( 2 ) ، مولى بنى أسد . 1393 * وكان منقطعا إلى أبى العبّاس السفّاح . وقال له يوما : سل حاجتك ، فقال أبو دلامة : كلب صيد ، قال : لك كلب . قال : ودابّة أتصيّد عليها ، قال : ودابّة ، قال : وغلام يركب الدابّة ويصيد . قال : وغلام ، قال : وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه ، قال : وجارية ، قال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء عيال ، ولا بدّ من دار ، قال : ودار ، قال : ولا بدّ من ضيعة تقوت لهؤلاء ، قال : قد أقطعناك مائة جريب عامرة ، ومائة جريب غامرة ( 3 ) ، قال : وأىّ شئ الغامرة ؟ قال : ليس فيها نبات ( 4 ) ، قال : فأنا أقطعك ألفا وخمسمائة جريب من فيافى بنى أسد ! ! قال : قد جعلناها عامرة ، قال : فأذن لي أقبل يدك ، قال : أمّا هذه فدعها ، قال : ما منعت عيالي شيئا أهون عليهم فقدا من هذه ! ! 1394 * ( وكان يستحسن شعره ) . وأنشده يوما شعرا والناس يستحسنونه فقال له : ( واللَّه ) ، يا أمير المؤمنين ، إنّهم لا يفهمون بالقول شيئا ، ولا يستحسنون إلا باستحسانك ، ثم أنشده :
--> ( 1 ) ترجمته في المؤتلف 131 والأغانى 9 : 115 - 135 وابن خلكان 1 : 237 - 241 « دلامة » بضم الدال وتخفيف اللام . ( 2 ) زند : بفتح الزاء وسكون النون ، كما حقق الذهبي في المشتبه 245 وكما رجح ابن خلكان . ( 3 ) الجريب : المزرعة ، وهو مقدار كان معروفا عندهم ، وأصله مكيال قدر أربعة أقفزة ، فأطلقوه على الأرض التي تنبت هذا القدر . ( 4 ) قال أبو منصور : « قيل للخراب غامر ، لأن الماء قد غمره فلا تمكن زراعته ، أو كبسه الرمل والتراب أو غلب عليه النز فنبت فيه الأباء والبردى ، فلا ينبت شيئا » .